أحمد بن يحيى العمري

92

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

لم تحترق دار الخليج وإنّما * شبّت لمن يسري بها نار القرى طلبت يفاع الأرض دون وهادها * فتوقّدت في راس شامخة الذّرى طلعت طلوع النّجم نال به الهدى * سار أضلّ طريقه فتحيّرا « 1 » ودليل ذلك أنّها لم تشتعل * في اللّيل حتّى رنّقت سنة الكرى أوهل تزور النّار ساحة جنّة * أجريت فيها من نداك الكوثرا فتملّ دارا شيّدتها نعمة * يغدو العسير بأمرها متيسّرا « 2 » ألبستها بيض السّتور وحمرها * فأتت كزهر الورد أبيض أحمرا لم يبق نوع صامت أو ناطق * إلّا غدا فيها الجميع مصوّرا فيها حدائق لم تجدها ديمة * أبدا ولا نبتت على وجه الثّرى لم يبد فيها الرّوض إلّا مزهرا * والنّخل والرّمان إلّا مثمرا « 3 » ( 58 ) وبها من الحيوان كلّ مسهّر * لبس النسيج العبقريّ مشهّرا أنست نوافر وحشها بسباعها * فظباؤها لا تتقي أسد الشّرى وبها زرافات كأنّ رقابها * في الطّول ألوية تؤمّ العسكرا نوبّية المنشأ تريك من المها * روقا ومن بزل المهاري مشفرا وقوله : [ من الرجز ] عند ظباء الجلهتين « 4 » ثاره * وبين أطناب المها عثاره فلا ترقّا لشكاة مغرم * أسلمه إلى الضّنى اصطباره تخيّر الموت بألحاظ المها * فخلّيا عنه وما اختياره

--> ( 1 ) : النكت : سقط البيت والذي يليه . ( 2 ) : النكت : سقط البيت . ( 3 ) : النكت : سقط البيت . ( 4 ) : الجلهتان : هما حافتا الوادي ، وهما بمنزلة الشّطّين .